السيد هادي الخسروشاهي
47
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي )
والحقول ، ولكن الدولة الروسية شمخت بأنفها وأعرضت عن قبول تلك الهدية ، وهي عازمة على استملاك خراسان والاستيلاء على آذربيجان ومازندران إن لم تنحل هذه المعاهدات ولم تنفسخ هذه المقاولات القاضية بتسليم المملكة تماماً بيد ذلك العدو هذه هي النتيجة الأولى لخيانة هذا الأخرق . وبالجملة أنّ هذا المجرم قد عرض أقطاع البلاد الإيرانية على الدول ببيع المزاد ، وأنّه يبيع ممالك الاسلام ودور محمد وآله عليهم السلام للأجانب ، ولكنّه لخسّة طبعه ودناءة فطرته لا يبيعها إلّا بقيمة زهيدة ودراهم بخسة معدودة ، نعم هكذا يكون إذا امتزجت اللامة والشره بالخيانة والسفه . وإنّك أيها الحجة إن لم تقم بناصر هذه الأمة ، ولم تجمع كلمتهم ، ولم تنزع السلطة بقوة الشرع من يد هذا الأثيم ، لا صحبت حوزة الاسلام تحت سلطة الأجانب يحكمون فيها ما يشاؤون ، ويفعلون فيها ما يريدون ، وإذا فاتتك هذه الفرصة أيها الحبر ووقع الامر وأنت حي لما أبقيت ذكراً جميلًا بعدك في صحيفة العالم وأوراق التواريخ ، وأنت تعلم أنّ علماء إيران كافة والعامة بأجمعهم ينتظرون منك - وقد حرجت صدورهم وضاقت قلوبهم - كلمة واحدة ، ويرون سعادتهم بها ونجاتهم فيها ، ومن خصّه الله بقوة ، كيف يسوغ له أن يفرّط فيها ويتركها سدى ؟ ! ثم أقول للحجة قول خبير بصير : إنّ الدولة العثمانية تتبجّح بنهضتك على هذا الامر وتساعدك عليه ، لأنها تعلم أنّ مداخلة الإفرنج في الأقطار الإيرانية واستيلاءها عليها تجلب الضرر إلى بلادها لا محالة ، وأنّ وزراء إيران وأمراءها كلّهم يبتهجون بكلمة تنبض بهذا الشأن ، لأنّهم بأجمعهم يعافون هذه المستحدثات طبعاً ويسخطون من هذه المقاولات جبلة ، ويجدون بنهضتك مجالًا لإبطالها وفرصة لكفّ الشره الذي رضي بها وقضي عليها ، ثم إنّ العلماء - وإن كان كل صدع بالحقّ وجبه هذا الأخرق الخائن بسوء أعماله - ولكن ردعهم للزور وزجرهم عن الخيانة ونهرهم المجرمين ما قرّت كسلسلة المعدات قراراً ولا جمعتها وحدة المقصد في زمان واحد ، وهؤلاء لتماثلهم في مدارج العلوم وتشاكلهم في الرياسة وتساويهم في الرتب غالباً عند العامة ، لا ينجذب بعضهم إلى بعض ، ولا يصير أحد منهم لصقاً للآخر ، ولا يقع بينهم تأثير الجذب وتأثّر